عاجل

image

بين ترقّب الموقف الإسرائيلي وقلق الساحة اللبنانية: إلى أين يتجه التصعيد؟


تتجه الأنظار في لبنان والمنطقة إلى حراك الحكومة الإسرائيلية ومواقفهل المرتقبة ، في ظل مناخ إقليمي شديد الحساسية، وتوقعات متباينة بشأن ما يمكن أن يفضي إليه هذا الاجتماع، خصوصاً على مستوى التوتر القائم بين إسرائيل و"حزب الله" على الجبهة اللبنانية.
فبحسب مصدر سياسي واسع الاطلاع، فإن إسرائيل تميل في المرحلة الراهنة إلى الإبقاء على الوضع القائم على الحدود اللبنانية، باعتباره يخدم مصالحها الآنية من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة غير محسوبة الكلفة. إلا أن هذا الميل لا يعني، وفق المصدر نفسه، توقف إسرائيل عن التحضير لمرحلة جديدة بدأت ملامحها تتشكل فعلياً، سواء على مستوى إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية أو تطوير أدوات الضغط السياسي والعسكري. وهذا ما يجعل أي رهان على "عقلانية" القرار الإسرائيلي أو الاكتفاء بمنطق الردع المتبادل رهاناً محفوفاً بالمخاطر في بيئة متقلّبة وسريعة التحول.

ويشير المصدر إلى أن إسرائيل تشعر اليوم بدرجة من الاطمئنان النسبي حيال وضعها الداخلي والإقليمي، ما يسمح لها بإدارة الضغوط على الدولة اللبنانية بأدوات متعددة، من بينها السياسية والاقتصادية والأمنية غير المباشرة، من دون الاضطرار إلى الذهاب نحو مواجهة شاملة. غير أن هذه السياسة تبقى محكومة بسقف استراتيجي واضح: أولوية إسرائيل القصوى ليست لبنان في حد ذاته، بل إيران، التي تعتبرها التهديد المركزي في معادلات الأمن الإقليمي، سواء عبر برنامجها النووي أو من خلال شبكة نفوذها الممتدة في أكثر من ساحة.

في المقابل، يبدو أن لبنان، كما عدد من دول المنطقة، لم يخرج بعد من دائرة الصدمة التي أحدثتها التحولات المتسارعة في الإقليم، سواء على مستوى توازنات القوى أو على مستوى طبيعة التدخلات الدولية، ولا سيما الأميركية منها. فواشنطن باتت تنظر إلى مختلف الساحات القريبة من إسرائيل، أو الواقعة على تماس مباشر مع مصالحها، باعتبارها ساحات يجب إبقاؤها تحت المراقبة والضغط والإدارة، ولو بدرجات متفاوتة من الاهتمام مقارنة بالتركيز المباشر على إسرائيل نفسها.

من هنا، فإن الاجتماع الإسرائيلي المرتقب لا يمكن قراءته بوصفه محطة داخلية فحسب، بل كجزء من مشهد إقليمي أوسع، تُعاد فيه صياغة الأولويات وتُختبر فيه حدود القوة والضغط والردع. وبينما قد يبدو الحفاظ على الوضع القائم خياراً مريحاً في اللحظة الراهنة، إلا أن هذا "الاستقرار الهش" يبقى قابلاً للاهتزاز في أي لحظة، بفعل قرار مفاجئ، أو خطأ في الحسابات، أو تطور إقليمي يتجاوز قدرة الأطراف المحلية على احتوائه.

وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يكمن فقط في ما سيصدر عن اجتماع الحكومة الإسرائيلية، بل في كيفية تفاعل مختلف الأطراف الإقليمية والدولية مع نتائجه، وفي قدرة لبنان خصوصاً على تحصين نفسه سياسياً ومؤسساتياً في وجه مرحلة يبدو عنوانها الأبرز: إدارة الأزمات لا حلّها، وتأجيل الانفجار لا منعه.

  • شارك الخبر: